الفيض الكاشاني

350

أنوار الحكمة

وبإسناده « 1 » عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ؛ فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم من يمرّ مشيا ، ومنهم من يمرّ متعلّقا ، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » . وروي مثل ذلك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » وروي أنّ مرورهم على الصراط على قدر نورهم « 3 » . وفي حديث آخر « 4 » : « إنّه يمرّ الناس على جسر جهنّم وعليه حسّك وكلاليب وخطاطيف ، يخطف الناس يمينا وشمالا ، وعلى جنبتيه ملائكة يقولون : اللهم سلّم سلّم » . قال في الفتوحات « 5 » : « وهذه الكلاليب والخطاطيف والحسّك هي صور أعمال بني آدم ، وهي القيود والتعلّقات بالأمور الدنياويّة ، تمسكهم على الصراط ، فلا ينتهضون إلى الجنّة ولا يقعون في النار حتّى تدركهم الشفاعة لمن أذن له الرحمن . فمن تجاوز هاهنا تجاوز اللّه عنه ، ومن أنظر معسرا أنظره اللّه ، ومن عفى عفى اللّه عنه ، ومن استقصى حقّه هاهنا من عباده استقصى اللّه حقّه منه هناك ، ومن شدّد على هذه الامّة شدّد اللّه عليه ؛ « إنّما هي أعمالكم ترد إليكم » « 6 » ، فالتزموا مكارم الأخلاق ، فإنّ اللّه غدا يعاملكم بما عاملتم به عباده » .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 242 ، المجلس الثالث والثلاثون ، ح 5 . الزهد : باب الحشر والحساب . . . ، 92 ، ح 248 ، مع فرق يسير . عنهما البحار : 8 / 64 ، ح 1 . ( 2 ) المستدرك للحاكم : كتاب التفسير ، سورة مريم ، 2 / 376 . وكتاب الأهوال : 4 / 590 . ( 3 ) راجع ما مضى في الفصل السابق : إن الصراط يظهر يوم القيامة على قدر المارين عليه . . . ( 4 ) المستدرك للحاكم : كتاب الأهوال : 4 / 584 . كنز العمال : 14 / 387 ، ح 39039 . ( 5 ) الفتوحات المكية : 1 / 316 ، الباب الرابع والستون ، مع بعض الاختلافات اللفظية ، ( 6 ) مضى الحديث ، راجع الصفحة : 300 .